الشيخ محمد إسحاق الفياض

57

المباحث الأصولية

نفسها في مرتبة المجعول ، إلا أنه بحاجة إلى دليل ولا دليل على ذلك في مقام الإثبات ، بل الدليل في مقام الإثبات يدل على أنها مجعولة له مطلقاً ، لان ما دل من الدليل على مولوية الرسولصلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام مطلق ، ومقتضى إطلاقه أنها مجعولة لهم عليهم السلام مطلقاً لا مقيدة بالعلم بها ، وعلى هذا فماصدر من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بعنوان ثانوي كما في منطقة الفراغ ، فهو حكم مولوي صدر من المولى سواء أكان المكلف عالماً به أم لا ، لأنه حكم مولوي في الواقع ، غاية الأمر ان المكلف جاهل به . وعلى هذا فالشك في التكليف الصادر من المولى العرضي واحتمال ثبوته في الواقع شكاً في التكليف المولوي ، والمفروض ان الشك فيه مساوق لاحتمال العقاب ، فإذن يكون داخلًا في صغرى قاعدة حق الطاعة دون قاعدة القبح ، وعليه فلا فرق بين المولوية الذاتية والمولوية الجعلية . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم الفرق بين المولوية الذاتية والمولوية العرضية واطلاق الأولى واختصاص الثانية بحال العلم بها ، ولكن دعوى ان احتمال التكليف في المولوية الذاتية مساوق لاحتمال العقاب ، يرجع إلى دعوى أن العقل العملي يدرك ذلك ، وان كان هذا الاحتمال بعد الفحص والتحقيق عن الدليل في الشبهات الحكمية واليأس من الظفر به ، ولكن لقائل ان يقول إن العقل العملي لا يدرك ذلك إذا كان احتمال التكليف بعد الفحص ، وكلتا الدعويين بحاجة إلى الإثبات ، والمفروض ان القائل بالدعوى الأولى لم يقم برهاناً عليها غير دعوى ان احتمال التكليف المولوي مساوق لاحتمال العقاب ، ولكن هذه الدعوى وان كانت صحيحة في الجملة ،